الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي

36

رسالة في المعاملة والاختلاف بين المتعاقدين

عنده بمنزلة الواقعية الاضطرارية في حق المأموم ، أو يكون حكماً عذرياً في حقه ؟ ثمّ لا يخفى ان جميع ما ذكرنا إلى هنا متعلق بما إذا كان اعتقاد الإمام بصحة صلاته لعذر شرعي وقيام دليل معتبر عنده على الصحة ولما انجرّ الكلام فيناسب ان نشير إلى حكم ما لو اعتقد بالصحة لعذر عقلي كالسهو والجهل المركب وعدم الالتفات ايضاً ، فنقول : انه لو اعتقد الإمام بصحة صلاته لعذر عقلي ، سواء كان ذلك في الموضوع ، كما إذا قطع الإمام بكونه ظاهراً واعتقد المأموم كونه محدثا ، وكما إذا قطع بكون ثوبه من جلد المأكول اللحم وقطع المأموم بكونه من غير المأكول ، أم كان في الحكم كما إذا نسي الإمام الحكم أو أخطأ في طريق الاجتهاد لنسيانه الفحص عن المعارض أو عن حال الراوي أو لاشتباهه فيما بنى عليه المسألة في الأصل ونحو ذلك ، مما يكون الخطأ في الاجتهاد دون ان يصيب في الاجتهاد والاستنباط ويخطأ في المستنبط ، فالظاهر أيضاً عدم جواز الاقتداء ، ولكن لمّا ذكر شيخنا الأنصاري قدس سره من أن ما يأتي به الإمام من العمل غير مأمور به من الشارع « 1 » ، فليست بصلاة ، إذ مجرد اعتقاد الأمر أو تخيله أو عدم الالتفات اليه ليس امراً ، كما هو واضح ، فإن المحدث النفس الامري ، المعتقد بكونه ظاهراً متطهراً ، غير مكلف في نفس الأمر بالصلاة في تلك الحالة . فما يفعله ليس مأموراً به من الشارع ، لا في الواقع ، كما لا يخفى ، ولا في الظاهر ؛ لعدم توجه خطاب في الظاهر ، إلّا انه لما يعتقد انه مأمور به واقعاً يفعله بقصد الامتثال والا فلا امر من الشارع لا واقعاً ولا ظاهراً ، حيث يرد عليه انه انمّا يناسب الاستدلال بذلك على عدم اقتضاء الأمر العقلي

--> ( 1 ) كتاب الصلاة : 467 .